السيد محمد باقر الخوانساري

171

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

منزله ، ثمّ خرج فقال : أين السّائل ؟ فقال الرّجل : ها انا يا أمير المؤمنين عليه السّلام قال ما مسألتك قال كيت وكيت فأجاب عن سؤاله فقيل : يا أمير المؤمنين عليه السّلام كنّا عهد ناك إذا سئلت من المسألة كنت فيها كالسكّة المحماة جوابا ، فما بالك أبطأت اليوم عن جواب هذا الرّجل حتّى دخلت الحجرة ، ثمّ خرجت فأجبته فقال ؟ كنت حاقنا ولا رأى لثلاثة لا رأى لحاقن ولا حازق قال في « البحار » الظّاهر انّه سقط أحد الثلاثة من النّسّاخ وهو الحاقب والحاقن هو الّذي حبس بوله كالحاقب للغائط ، ويحتمل أن يكون المراد بالحاقن هنا حابس الأخبثين ، وامّا الحازق فهو الّذى ضاق عليه خفّه فخرق رجله اى عصرها وضغطها رجعنا إلى الحديث قال أبو الأسود ، ثمّ أنشأ يقول : إذا المشكلات تصدّين لي * كشفت حقايقها بالنّظر وإن برقت في مخيل الصّواب * عمياء لا تجتليها البصر مقنّعه بغيوب الأمور * وضعت عليها صحيح الفكر لسانا كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام التبار الذّكر وقلبا إذا استنطقته الهموم * أربى عليها بواهى الدّرر ولست بأمّعة في الرّجال * اسائل هذا ، وذا : ما الخبر ؟ ولكنّنى مدرب الأصغرين * أبيّن مع ما مضى ما غبر انتهى « 1 » وبالجملة فنوادر أخبار أبى الأسود كثيرة لا يتحمّلها أمثال هذه العجالة ، وقد مضت الإشارة إلى بعض من أخذ عنه وتلمّذ عنده في ترجمة الخليل الجليل وله أيضا تلامذة فضلاء غير من تقدّم ذكره منهم سعد بن شدّاد الكوفي النّحوى المضحك المعروف بسعد الرّابية ، ثمّ ليعلم انّ من المتّفق عليه بين الفريقين كونه مبتكر علم النحو الّذى يعرف به أحوال أواخر الكلم إعرابا وبناء ، وانّه انّما أخذ ذلك من كلام أمير المؤمنين عليه السلام وانّ اختلف في علّة تدوينه لذلك ، وفي انّ ذلك الأصل الّذى ألقى إليه من معدن العلم والنبوّة هل هو ما أشير إليه من قبل

--> ( 1 ) امالى الطوسي 2 : 128